محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

265

معالم القربة في احكام الحسبة

ومن مهمات الصلاة يوم الجمعة الذي هو في الأيام بمنزلة الأعياد في الأعوام وفيه الساعة المخصوصة بالدعاء المجاب التي ما صادفها عبد إلّا ظفر بالطلب فيأمر الناس بابتداره في البواكر ، والفوز فيه بقربات البديات الأخاير ، فإنه اليوم الذي لم تطلع الشمس على مثله ، وبه فضل هذا الدين على أهل الكتاب من قبله ، فهو واسطة عقد الأيام السبعة ، ولاشتماله على مجموع فضلها سمّى يوم الجمعة فلينادهم بالاجتماع إليها وليراقبهم عند أوقات الأذان في الأسواق التي هي معركة الشيطان ، فمن شغل عنها بتثمير « 1 » مكسبه ، أو لها عنها بالإقبال على لهوه ولعبه ، فحده بالآلة العمرية التي تضع من قدره وتذيقه وبال أمره ولا يمنعك من ذي شيبة شيبته ولا من ذي هيئة هيئته فإنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ . وأما الإمامة في صلاة الجمعة ، فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها فذهب أبو حنيفة وأهل العراق إلى أنها من الولايات الواجبة » ، وأن الصلاة « 2 » لا تصح إلا بالسلطان أو من يستنيبه « 3 » فيها وذهب الإمام الشافعي وفقهاء الحجاز إلى أن التقليد فيها ندب وأن حضور السلطان فيها ليس بشرط فإن أقامها المصلى « 4 » على شروطها انعقدت وصحت ، ويجوز أن يكون الإمام فيها عبدا وإن لم تنعقد ولايته ؛ وفي جواز إمامة الصبى خلاف ولا يجوز إقامتها إلا بأربعين رجلا أحرارا مكلفين لا يظعنون شتاء ولا صيفا من القرية التي تقام فيها الجمعة إلّا لحاجة « 5 » والإمام هو الحادي والأربعون على قول ، وقيل من جملة الأربعين ، ومنها أن يكون الخطيب لا بسا لثوب أسود يغلب عليه الإبريسم أو ممسكا لسيف مذهب فهو فسق ، والإنكار

--> ( 1 ) في ب « بتمييز » ( 2 ) في ب « صلاة الجمعة » ( 3 ) في ( ب ) « مستنيبة » ( 4 ) في ( ب ) « المصلون » ( 5 ) في ب : حاجاته